ابن عربي

135

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فبائع نفسه « ، جميع أحكام الشريعة : ناقلتها وفريضتها ، مباحها ومكروهها . ( العبادات الشرعية وارتباطها بالأسماء والحقائق الإلهية ) ( 165 ) فما من عبادة شرعها الله تعالى لعباده ، إلا وهي مرتبطة باسم إلهي ، أو حقيقة إلهية من ذلك الاسم ، يعطيه الله ، في عبادته تلك ، ما يعطيه في الدنيا في قلبه : من منازله وعلومه ومعارفه ، وفي أحواله : من كراماته وآياته ، وفي آخرته في جناته : في درجاته ، وفي رؤية خالقه في الكثيب ، في جنة عدن خاصة : في مراتبه . - وقد قال الله - عز وجل ! - في « المصلى : إنه يناجيه » . وهو نور . فيناجيه الله تعالى من اسمه « النور » لا من اسم آخر . فكما أن النور ينفر كل ظلمة ، كذلك الصلاة تقطع كل شغل . بخلاف سائر الأعمال : فإنها لا تعم ترك كل ما سواها ، مثل الصلاة . ( 166 ) فلهذا كانت ( الصلاة ) نورا . يبشره الله بذلك أنه إذا ناجاه من اسمه النور ، انفرد به ، وأزال كل كون بشهوده عند مناجاته . ثم شرعها في المناجاة سرا وجهرا ليجمع له فيها بين الذكرين : ذكر السر - وهو الذكر في نفسه ، وذكر العلانية - وهو الذكر في الملا . العبد ، في صلاته ، يذكر الله