ابن عربي

121

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« الكريم » و « الجواد » و « السخي » . فإنه من لا يعرف حقائق الأمور ، لا يعرف حقائق الأسماء الإلهية . ومن لا يعرف حقائق الأسماء الإلهية ، لا يعرف تنزيل الثناء على الوجه اللائق به . فلهذا نبهتك لتنتبه : « فلا تكونن من الجاهلين ! » ( النبوات كلها علوم وهبية لا مكتسبة ) ( 145 ) فالنبوات ، كلها ، علوم وهبية ، لأن النبوة ليست مكتسبة . فالشرائع ، كلها ، من علوم الوهب عند أهل الإسلام ، الذين هم أهله . وأريد بالاكتساب في العلوم هو ما يكون للعبد فيه تعمل . كما أن الوهب ما ليس للعبد فيه تعمل . وإنما قلنا هذا ، من أجل الاستعدادات التي جعلت العالم يقبل هذا العلم الوهبي والكسبي . فإنه لا بد من الاستعداد . فان وجد بعض الاستعدادات مما يتعمل الإنسان في تحصيلها ، كان العلم الحاصل عنها مكتسبا : كمن عمل بما علم فأورثه الله علم ما لم يكن يعلم . وأشباه ذلك . ( 146 ) فالشرائع كلها ، علوم وهبية . وممن حصل علوم وهب ، مما ليس بشرع ، جماعة قليلة من الأولياء ، منهم الخضر على التعيين ، فإنه قال :