ابن عربي

111

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( أقسام الراجعين من الحق إلى الخلق ) ( 128 ) ثم إن الراجعين ، على قسمين . منهم من يرجع اختيارا ، كأبي مدين ، ومنهم من يرجع اضطرارا ، مجبورا ، كأبي يزيد لما خلع عليه الحق الصفات التي بها ينبغي أن يكون وارثا وراثة إرشاد وهداية ، خطا خطوة من عنده ، فغشى عليه . فإذا النداء : « ردوا على حبيبي ، فلا صبر له عنى » ! فمثل هذا ( الواصل ) لا يرغب في الخروج إلى الناس . وهو صاحب حال . ( 129 ) وأما العالي من الرجال ، وهم الأكابر ، وهم الذين ورثوا من رسول الله - ص - عبوديته ، فان أمروا بالتبليغ فيحتالون في ستر مقامهم عن أعين الناس ، ليظهروا عند الناس بما لا يعلمون ، في العادة ، أنهم من أهل الاختصاص الإلهي . فيجمعون بين الدعوة إلى الله وبين ستر المقام . فيدعونهم بقراءة الحديث ، وكتب الرقائق ، وحكايات كلام المشايخ ، حتى لا تعرفهم العامة إلا أنهم نقلة ، لا أنهم يتكلمون عن أحوالهم من مقام القربة . هذا ، إذا كانوا مأمورين ولا بد . وإن لم يكونوا مأمورين بذلك ، فهم مع العامة التي لا تزال مستورة الحال ، لا يعتقد فيهم خير ولا شر .