ابن عربي

105

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بصدق اتباعه . وهو الذي أشركه الله تعالى مع رسوله - ص - في الصفة التي يدعو بها إلى الله . فأخبر ( - تعالى - ) وقال : * ( أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمن اتَّبَعَنِي ) * - وهم الورثة . فهم يدعون إلى الله على بصيرة . وكذلك شركهم مع الأنبياء - عليهم السلام - في المحنة وما ابتلوا به ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ من النَّاسِ ) * - وهم الورثة . فشرك بينهم في البلاء ، كما شرك بينهم في الدعوة إلى الله . ( صفة الكمال في الوراثة النبوية ) ( 120 ) فكان شيخنا أبو مدين - رضي الله عنه ! - كثيرا ما يقول : « من علامات صدق المريد في إرادته ، فراره عن الخلق . وهذه حالة الرسول - ص - في خروجه وانقطاعه عن الناس ، في غار حراء ، للتحنث . - ثم يقول « ومن علامات صدق فراره عن الخلق ، وجوده للحق » .