ابن عربي
68
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الألفاظ التي توهم التشبيه والتجسيم في القرآن العزيز ) ( والحديث النبوي ) ( 34 ) لما كان القرآن منزلا على لسان العرب ، ففيه ما في اللسان العربي ( من خصائص ) . ولما كانت الاعراب لا تعقل ما لا يعقل ، إلا حتى ينزل لها في التوصيل بما تعقله ، لذلك جاءت هذه الكلمات ( التي توهم التشبيه والتجسيم ) على هذا الحد . كما قال - تعالى - : * ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * . ( فإنه ) لما كانت الملوك عند العرب تجلس عبدها المقرب المكرم منها ، بهذا القدر في المساحة ، فعقلت من هذا الخطاب قرب محمد - ص - من ربه . ولا نبالى بما فهمت ( العرب ) من ذلك ، من سوى القرب . فالبرهان العقلي ينفى الحد والمسافة ( عن الله ، وهذا القدر يكفينا في هذا الموضع ) حتى يأتي الكلام في تنزيه الباري عما تعطيه هذه الألفاظ من التشبيه ، في الباب الثالث الذي يلي هذا الباب .