ابن عربي
52
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إلى قوله - تعالى - في خلقنا : * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي ) * - وهو ورود الحركات على هذه الحروف بعد تسويتها . فتقوم نشأة أخرى تسمى كلمة ، كما يسمى الشخص الواحد منا إنسانا . فهكذا انتشا عالم الكلمات والألفاظ من عالم الحروف . ( 3 ) فالحروف ، للكلمات ، مواد ، كالماء والتراب والنار والهواء ، لإقامة نشأة أجسامنا . ثم نفخ ( الله ) فيه الروح الأمرى فكان إنسانا . كما قبلت الرياح ، عند استعدادها ، نفخ الروح الأمرى فكانت جانا . كما قبلت الأنوار ، عند استعدادها ، نفخ الروح فكانت الملائكة . - ومن الكلم ما يشبه الإنسان ، وهو أكثرها ، ومنها ما يشبه الملائكة والجن - وكلاهما جن - وهو أقلها : كالباء الخافضة ، واللام الخافضة والمؤكدة ، وواو القسم وبائه وتائه ، وواو العطف وفائه ، والقاف من « ق » ، والشين من « ش » ، والعين من « ع » - إذا أمرت بها : من الوقاية والوشي والوعى . وما عدا هذا الصنف المفرد ، فهو أشبه شيء بالإنسان . وإن كان المفرد يشبه باطن الإنسان ، فان باطن الإنسان جان في الحقيقة . فلما كان عالم الحركات لا يوجد إلا بعد وجود الذوات المتحركة بها ، وهي الكلمات المنشئات من الحروف ، أخرنا الكلام عليها عن فصل الحروف إلى فصل الألفاظ