ابن عربي
25
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الذاتي : ألفاظ التشبيه في القرآن والسنة . ويعالج ابن عربي هذه القضية الهامة ، في هذا الموطن ، على النحو الآتي : ما هي حقيقة هذه الألفاظ في نظر المحقق ؟ كيف يتفاضل العلماء في معاني التنزيه ؟ ما هو الفارق الأساسي بين وجود الله ووجود العالم ؟ هل يصح إطلاق كلمة « الاختراع » على الله ؟ وهذه المباحث تشغل تصف الفصل تقريباً ( 1 ) . والقسم الأخير من الجزء الثامن ، ابتداءاً من الفقرة رقم 63 حتى آخر الفقرة رقم 83 ، وهو ينتظم الفصل الثالث وجانباً من الباب الثالث ، - هذا القسم بتمامه معقود على إبراز بعض المظاهر لنظرة الشيخ العامة في المعرفة . فهو يتكلم أولا عن القلب كمرآة للحضرة الإلهية ( 2 ) . ثم يدلى برأيه في حقيقة العلم ومعرفة الله عن طريق الكون ( 3 ) . ويقرر بوضوح أن المعلومات جميعاً حاملها العقل الكلى ، باستثناء معرفة تجريد التوحيد ، وباستثناء عالم المهيمين من الملائكة المقربين ( 4 ) . أي أن العقل الكلى ، في نظر شيخنا ، لا مجال له مطلقاً في معرفة الألوهية من حيث هي في ذاتها ( = تجريد التوحيد ) ، وإنما تحصل معرفة العقل الكلى بالله على قدر ما يتدلى فيه من صفات الحق وكماله . وإذا كانت صفات الحق ، كما يرى الأشاعرة من المتكلمين ، ليست هي عين الذات في تجلياتها الباطنية الغيبية ، فأحرى أن تكون كذلك في تجلياتها الخارجية ، ابتداءاً من العقل الكلى حتى المادة الصماء . - ومن جهة أخرى ، يرى الشيخ الأكبر أن « العالم المهيم » ( أي الملائكة الكروبيون بالاصطلاح الديني ، يؤلف حضرة « الحقيقة المحمدية » ، والعقلي الكلى هو واحد من هذا « العالم المهيم » اختير من بينهم بسابق العناية ، لا بحكم الأفضلية . ( 5 ) فهيمنة العقل
--> ( 1 ) 5 - ف ف 34 - 60 . ( 2 ) - ف ف 63 - 66 . ( 3 ) ف ف 67 - 76 . ( 4 ) - 78 - 81 . ( 5 ) - يقارن ما يذكره الشيخ هنا بما يقرره مفكر والشيعة ( الإسماعيلية والإمامية ) عن « عالم الإبداع » أو « عالم النور المحمدي » ، المكون من الأنبياء والأئمة ( = الأولياء ) على الأرض . فالعقل الكلى ، بمفهومه الفلسفي ، ليس مرادفاً تماماً أو مقابلا للحقيقة المحمدية أو النور المحمدي ، وفرد من أفراد عالمها القدسي . - وكلام الشيخ ابن عربي نفسه وكثير من الشيعة ، أحيانا ، يدل على التسوية بين مفهوم العقل الأول ومفهوم الحقيقة المحمدية ، يراجع تفصيل ذلك عند الشيعة : Histoire de la Philosophie islamique , I , 71 - 78 , 146 - 148 , par H , Corbin , Paris 1964 ( Gallimard ) .