السيد علي الحسيني الميلاني
293
جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى)
أقول : هذا دليل آخر على إمامة عليّ عليه السلام وهو قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » والإستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدمات : ( إحداها ) : أنّ لفظة إنّما للحصر . ويدلّ عليه المنقول والمعقول . أمّا المنقول ، فلإجماع أهل العربية عليه ؛ وأمّا المعقول ، فلأنّ لفظة ( إنّ ) للإثبات و ( ما ) للنفى قبل التركيب ، فيكون كذلك بعد التركيب عملًا بالاستصحاب ، وللإجماع على هذه الدلالة ، ولا يصح تواردهما على معنى واحد ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للإجماع فبقي العكس وهو صرف الإثبات إلى المذكور ، والنفي إلى غيره وهو معنى الحصر . ( الثانية ) : أنّ الولي يفيد الأولى بالتصرف ، والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم ، كقولهم السلطان وليّ من لا وليّ له ، وكقولهم وليّ الدم ووليّ الميت ، وكقوله عليه السلام : أيما امرأة نكحت به غير إذن وليها فنكاحها باطل . ( الثالثة ) : أنّ المراد بذلك بعض المؤمنين ، لأنّه تعالى وصفهم به وصف مختصّ ببعضهم ، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمتولّى عليه . وإذا تمهدت هذه المقدمات فنقول : المراد بهذه الآيات هو علي عليه السلام للإجماع الحاصل على أنّ من خصّص بها بعض المؤمنين ، قال : إنه علي عليه السلامفصرفها إلى غيره خرق للإجماع ، ولأنه عليه السلام إما كلّ المراد ، أو بعضه للإجماع وقد بيّنا عدم العمومية ، فيكون هو كلّ المراد ، ولأن المفسّرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي عليه السلام لأنه لما تصدق بخاتمه حال ركوعه ، نزلت هذه الآية فيه . ولا خلاف في ذلك ؛ « 1 »
--> ( 1 ) . كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد : 394 - 395 .