السيد علي الحسيني الميلاني

44

حديث جيش اليمن بين الإمام علي (ع) وخالد بن الوليد

« وإنّ اللَّه اختصّ لنفسه بعد نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من بريّته خاصّةً ، اختصّ منهم - أي من الخلائق بعد النبي - خاصّة علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالرشاد عليه ، لقرن قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كلّ مدر ومبر ، وأنواراً أنطقها بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلهم الحجج على كلّ معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق بها الخرسات بأنواع اللّغات ، بخوعاً له بأنّه فاطر الأرضين والسماوات ، وأشهدهم على خلقه ، وولّاهم ما شاء من أمره ، جعلهم تراجم مشيّته [ هذه هي العصمة ] وألسن إرادته ، عبيداً [ مع ذلك هم عبيد ] لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يشفعون إلّالمن ارتضى ، وهم من خشيته مشفقون » « 1 » . فهذه مراتب من كان لا يفعل إلّابما يؤمر به ، عبادٌ مكرمون ، أي مقرّبون ، لا يسبقونه بالقول ، أي لا يقولون قبل أنْ يقول اللَّه سبحانه وتعالى ، هذا بالقول ، وأمّا في الفعل والعمل : لا يفعلون إلّاما يؤمرون . فحديثنا يدلّ على العصمة . وإذا دلّ على عصمة عليه السّلام تعيّن كونه الخليفة بعد رسول اللَّه مباشرةً .

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 753