محمد بن علي الشوكاني
122
الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)
رأيت أورع منه في الحديث . وقال شعبة : صدوق ؛ وقال يحيى بن أبي بكير ، عن شعبة : كان جابر إذا قال أخبرنا وحدّثنا وسمعت ، فهو من أوثق الناس . وقال وكيع : ما شككتم في شيء فلا تشكّوا أنّ جابراً الجعفي ثقة . وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال سفيان الثوري لشعبة ، إنْ تكلّمت في جابر الجعفي لأتكلّمنّ فيك . . . » « 1 » . فإذا كان جابر من رجال ثلاثة من الصحاح ، ثمّ من مشايخ أئمّةٍ ، كالثوري وشعبة ، وأبي عوانة ، وأنّهم قالوا هذه الكلمات في توثيقه . . . فإنّه يكفينا للاحتجاج قطعاً ؛ إذْ ليس عندهم من المحدّثين من أجمعوا على وثاقته إلّاالشاذ النادر ، فهم لم يجمعوا حتى على وثاقة البخاري صاحب الصحيح . على أنّ ما ذكروه جرحاً فيه فليس من أسباب الجرح والقدح ؛ لأنّ كلمات الجارحين تتلخّص في أنّه : « كان من علماء الشيعة » ، وأنّه كان : « يحدّث بأخبار لا يُصبر عنها » في فضل أهل البيت ، وأنّه : « كان يؤمن بالرجعة » . . . ولا شيء من هذه الأُمور بقادح ، لا سيّما بالنظر إلى ما تقدّم عن أئمّة القوم من التأكيد على ورعه في الحديث ، والنهي عن التشكيك
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 1 / 378 - 384 .