السيد محمد هادي الميلاني
9
كتاب البيع
الأوّل : ما أشار إليه بقوله « مع تسليمه » . والثاني : حمل القيد على الغلبة . وقد تقدّم منه الوجهان في بحث سابق حول دلالة الآية إذ قال : دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر وإمّا بمفهوم الوصف ، ولا حصر كما لا يخفى ، لأن الاستثناء منقطع غير مفرّغ ، ومفهوم الوصف - على القول به - مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في « وَرَبائِبُكُمُ اللّاتي في حُجُورِكُمْ » . « 1 » فقوله هنا : مع تسليمه ، إشارة إلى الخلاف في حجيّة مفهوم الوصف . فهذا هو الجواب الأوّل . وأمّا الجواب الثاني ، فتوضيحه : إنه إنْ كان « عن تراضٍ » قيداً ووصفاً للتجارة ، فإفادته الحصر والتحديد عن طريق المفهوم إنما هي فيما لو تكن له فائدة غيره ، بحيث إذا لم يحمل عليه تلزم اللّغوية من ذكره ، لكنّ لهذا القيد فائدة أخرى وهي الدلالة على الغلبة ، لأن الغالب في التجارة وقوعها عن التراضي كما هو في « اللّاتي في حجوركم » حيث أنه قيدٌ وارد مورد الغالب ، لأنّ الربيبة محرم سواء كانت في الحجر أوْ لا . وحينئذٍ ، فلا دلالة لهذا القيد على التحديد ، بأنْ تكون التجارة ناشئة عن التراضي وإلّا فهي فاسدة . وعلى الجملة ، فدلالة هذا القيد على التحديد أوّل الكلام ، للبحث الكبروي في مفهوم الوصف . هذا أوّلًا .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 23 .