السيد محمد هادي الميلاني

83

كتاب البيع

ومحلّ الكلام ما لو اشترى شيئاً للغير والثمن في الذمّة وأطلق اللّفظ ، أي لفظ الذمّة ، فلم يضفها إلى نفسه أو غيره ، يقول العلّامة : فإنْ أجاز الغير صحّ ولزمه أداء الثمن ، وإنْ ردّ نفذ الشّراء عن الفضولي المباشر له ، والحاصل أن الشراء صحيح على التقديرين . أمّا وجه الصحّة ، فلأن الفضولي قد تصرّف في ذمّة نفسه لا في مال غيره ، وأمّا وجه التوقّف على الإجازة ، فلأن المفروض شراؤه للغير ، فإنْ أجازه لزمه واسند إليه ، فكان المشترى له وعليه الثمن ، وإن ردّه لزم الفضولي وعليه الثمن والمشترى له . والمهمّ هو صحّة الشّراء واقعاً في صورة ردّ الغير ووقوعه للفضولي ، فقد أشكل عليه بقوله : وظاهره الاتّفاق على وقوع الشراء مع الردّ للمشتري واقعاً . . . لكنّ . . . تطبيق هذا على القواعد مشكل . . . والأوفق بالقواعد إمّا البطلان لو عمل بالنيّة . . . وإمّا صحّته ووقوعه لنفسه لو ألغى النيّة . . . توضيحه : هل إنّ الفضولي لمّا اشترى المتاع بالدّراهم في ذمّته ، قد جعل الدراهم في ذمّته بالأصالة أو بما أنّه نائبٌ عن الغير فضولًا ؟ إنْ كان بالأصالة ، فلا مجال للإجازة أصلًا ، لأنه إن كان يقصد الشراء للغير بدراهم نفسه ، فهذا باطل ، لعدم حصول المعاوضة الحقيقيّة ، وإن الغي قيد الشراء للغير ، وقع الشراء لنفسه ولا ربط للغير به حتى يحتاج إلى إجازته . وإن كان بجعل نفسه نائباً عن الغير فضولًا ، فقد أشكل بقوله : ففيه - مع الإشكال في صحّة هذا لو لم يرجع إلى الشراء في ذمّة الغير : أنّ