السيد محمد هادي الميلاني

73

كتاب البيع

والثالث : إنه لو سلّم ما تقدّم ، فإنّما يتوجّه الإشكال على الفقهاء على القول بكون الإجازة ناقلةً ، حيث أن تسليط المشتري البائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع بالإجازة ، فلا يبقى مورد للإجازة . وأمّا على القول بصحّة عقد الفضولي بشرط تعقّبه بالإجازة من المالك فلا إشكال ، لأن الثمن الذي سلّمه المشتري البائع هو في الواقع للمالك الأصلي ، فإذا أجاز لزم رجوعه إليه . التحقيق في المقام فأقول : قد ذكرنا سابقاً أنْ لا دخل لكون البيع لنفسه أو لمالكه أو عن موكّله وغير ذلك ، في حقيقة البيع ، وهو - كما تقدّم - التمليك بعوضٍ ، أي : لا مجّاناً . هذا أوّلًا . وثانياً : عندما يكون البائع والمشتري عالمين بكون المبيع مغصوباً ، فأيّ موقع للحيثيّة التقييديّة ؟ وأي أثر لجعل نفسه مالكاً ؟ ثم إنّه - في صورة علم المشتري بالغصب وتسليمه الثمن - لا يخلو الثمن عن أن يكون دراهم خارجيّة أو دراهم في الذمّة فيسلّمه المصداق . فلو وقع البيع بالدراهم الخارجيّة وسلّمها المشتري ، فإن ردّ المالك الأصلي البيع وكانت الدراهم باقيةً ، كان له استرجاعها ، وإنْ لم تكن باقيةً ، فإنْ كان بالتلف السّماوي ، لم يكن للمشتري المطالبة ، لأنه قد سلّط الفضولي العاقد باختياره ، فلا تكون يده بيد ضمان ، - ولعلّ هذه الصّورة هي مراد من يفتي