السيد محمد هادي الميلاني
60
كتاب البيع
توضيحه : لو غصب الدراهم واشترى بها ثوباً من المالك الحقيقي له وقال : تملّكت هذا الثوب بهذه الدّراهم ، فأنشأ التملّك ونسبه إلى نفسه ، فإنْ أجاز مالك الدراهم ما أنشأه الغاصب كان على خلاف مقتضى المعاوضة ، إذ يدخل الثوب في ملك الفضولي مع خروج الدراهم عن ملك المالك المجيز ، وإنْ أجاز المعاملة لنفسه ، كان على خلاف المنشأ ، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز والمجاز غير منشأ . وعلى الجملة ، فإن الإشكال يندفع إن كان الفضوليّ بائعاً ، وأمّا إنْ كان مشترياً ، فإن قال : قبلت ، فكذلك . وأمّا إن قال : تملكّت أو قال ملكت عاد الإشكال . وبهذا استشكل العلّامة حيث قال : لو باع الفضولي مع جهل الآخر فإشكال ، من أنّ الآخر إنما قصد تمليك العاقد « 1 » . ولا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد أو ولايته . لأنّه حينئذٍ يقصد به المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه أصيلًا أو نائباً ، ولذا يجوز مخاطبته وإسناد الملك إليه مع علمه بكونه نائباً ، أمّا الفضولي فهو أجنبي عن المالك ولا يمكن ذلك الاعتبار بالنسبة إليه . جواب صاحب المقابس قال الشيخ وقد تفطّن بعض المعاصرين « 2 » لهذا الإشكال في بعض كلماته ، فالتزم تارةً
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 / 462 . ( 2 ) مقابس الأنوار 131 - 132 .