السيد محمد هادي الميلاني

109

كتاب البيع

بالسّفر ، هو إن موضوع هذا الوجوب عبارة عن المسافر ، كما أنّ المستطيع موضوع وجوب الحج . فالإرادات تابعة للملاكات ، وهي قائمة بالأفعال على إطلاقها أو مقيّدة بالقيد . والأحكام الوضعيّة كذلك ، مثلًا : الملكيّة تعتبر في الموضوع الخاصّ ، إمّا مطلقاً أو مقيّداً بقيد ، والملاك هو المصحّح للاعتبار . ولذا قرّرنا في الأصول : أنّ السببيّة والجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة غير قابلة للجعل ، لا بالأصالة ولا بالتبع ، فإنه إنْ رتّب الحكم على الموضوع ، كان جعل السببيّة للموضوع لغواً ، وإنْ لم يرتب لم تحصل السببيّة له أبداً . وكذلك الشرطيّة للشيء ، فإنها منتزعة من كون الشيء قيداً للمأمور به ، لأنه إنْ كان قيداً للمأمور به ، كان جعل الشرطيّة له لغواً ، وإنْ لم يكن لم يتحقّق الشرطيّة له أبداً . . . وحينئذٍ نقول : إن غسل الجمعة في هذا اليوم ذو ملاك ، وهذا الملاك موجود في غسل يوم الخميس من المعذور ، أو فقل : الغسل بنفسه ذو ملاك ، وكونه في يوم الجمعة دخيل في ترتب الملاك ، فكذلك يوم الخميس للمعذور . وفي زكاة الفطرة ، ذكرنا في محلّه إنها واجبة على من يدرك يوم العيد ، فليس ظرف وجوبها يوم الفطر خاصّةً ، وعليه ، فالإشكال مندفع من أصله ، وأمّا على القول بأنّه واجب مشروط بيوم العيد ، فنقول : بأن الملاك المقتضي لدفعها يوم العيد قد يتحقّق في اللّيل . وكذا الكلام في غسل المستحاضة .