السيد محمد هادي الميلاني
106
كتاب البيع
الشرعيّة تختلف في الأحكام عن الشّروط العقليّة ، فالشّرط العقلي لا يعقل تأخره ولابدّ من مقارنته مع المشروط ، وليس الشرعي كذلك ، فقد يتقدّم المشروط على الشرط ، كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصّائمة على قول ، وكغسل العشاءين لصوم اليوم الماضي على قولٍ ، بل قد يتقدّم المعلول على العلّة في الشرعيّات ، مثلًا : عيد الفطر سبب لوجوب زكاة الفطرة ، والحال أنه يجوز إخراجها في ليلة الفطر ، ويوم الجمعة سبب لاستحباب غسل الجمعة ، مع جوازه في يوم الجمعة إنْ كان معذوراً عنه فيه . وعلى الجملة ، فالعلل والشرائط الشرعيّة ليست كالعلل والشرائط العقليّة ، لأن المعلول في العقليّات يترشّح من العلّة ، فلولا تقدّمها لما كان الترشّح ، وكذلك الشرط ، فإنه ما يقرّب المعلول إلى علّته ، بمعنى أنّ به تماميّة عليّة العلّة أو تماميّة قابليّة المعلول ، فلا يعقل تأثير العلّة في المعلول لولا الشرط ، فلا يعقل تأخّره عن العلّة . لكنّ هذه البراهين غير جارية في العلّة الشرعيّة أو الشرط الشّرعي . أجاب الشيخ : بعدم الفرق ، ودعوى الفرق كدعوى أن التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع اجتماعهما ، لأن النقض الشرعي غير العقلي . قال : فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك - كالموارد المذكورة من تقدّم المعلول أو المشروط - لابدّ فيه - بدلالة الاقتضاء - من التزام أن المتأخّر ليس سبباً أو شرطاً ، بل السبب والشرط هو الأمر المنتزع من ذلك . لكن القول بذلك فيما نحن فيه - بأنْ يقال إنّ الشرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد ، وهذا أمر مقارن للعقد على تقدير الإجازة - غيرممكن ،