السيد محمد هادي الميلاني

98

كتاب البيع

ولكنّه مردود ، لعدم ثبوت حقّ الاختصاص بوجهٍ من الوجوه كما عرفت . وتقريب كلام الشيخ هو : إنّ الحكم الشرعي وتعيين الموضوع له بيد الشّارع ، إلّاأن العرف يشخّص الموضوع من ظاهر الدليل المشتمل على الموضوع والحكم ، فما شخّصه العرف واستظهره هو الذي يجري فيه الاستصحاب وتقتضي الأدلّة بقائه عند الشك . وعليه ، فكما يرجع إلى العرف في معنى قوله عليه السّلام : « ماء البئر إذا تغير ينجس » ، إذ يفهم منه كون التغيّر علّةً لعروض النجاسة على ذات الماء ، ثم لو زال التغيّر من قبل نفسه ووقع الشك في بقاء النجاسة - من حيث أنه هل كان التغيّر سبباً للنجاسة حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط - تستصحب النجاسة . كذلك في ما نحن فيه ، فإنّ وجوب الردّ للعين الخارجيّة كان مسبّباً عن الملكيّة ، ومع الشك في أنّ الملكيّة سبب لوجوب الردّ حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط ، يجري استصحاب وجوب الردّ بعد زوال الملكيّة . وقد وافقه شيخنا الأستاذ « 1 » وأفاد بما حاصله : إنّ الملكيّة في المقام حيثيّة تعليليّة ، أي : إنه قد ترتّب بعلّة الملكيّة وجوب الردّ على العين ، لا أنّه يجب ردّها بقيد كونها ملكاً ، فإذا كانت علّةً وشكّ في بقاء الحكم بعد زوالها ، استصحب الحكم ، بخلاف ما إذا كانت قيداً ، فإنّه بعد زوالها يزول الحكم بتبعها ، ولا مجال للاستصحاب . والتحقيق : إنّ العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام على ثلاثة أقسام :

--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 1 / 444 .