السيد محمد هادي الميلاني

94

كتاب البيع

المرتبة الضعيفة ، فلو زالت المرتبة الشديدة بانقلاب الخلّ خمراً ، لم يكن زوالها مستلزماً لزوال المرتبة الضّعيفة ، ومع الشك في زوالها يستصحب بقاء الاختصاص ، ولذا قال الشيخ في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي : أنه لو زالت المرتبة الشديدة من الحُمرة يقيناً واحتمل بقاء المرتبة الضعيفة منها ، أمكن استصحاب بقاء الحمرة . والتحقيق خلاف ذلك ، لأن « الملكيّة » و « الحق » ليسا من المقولات التسع ، بل هما أمران اعتباريان ، والأمور الاعتباريّة لا تقبل الشدّة والضعف ، بل هي قائمة بنفس المعتبر ، ويدور أمرها بين الوجود والعدم . وبعبارة أخرى : المراتب إنما هي في الأعراض التسعة - لا كلّها ، فلا تعقل في مقولة الإضافة والنسبة - والملكية ليست منها . وربما يقال : الأولويّة بالعين الخارجيّة من آثار الملك لها ، وإذا زالت الملكية فلا مانع من بقاء أثرها ، ولو شككنا في بقائها تستصحب . وفيه : إنّ أولويّة الإنسان بملكه حكم تكليفي مترتّب على ملكيّته له ، فهو أولى بالتصرّف فيه من غيره ، والحكم يرتفع بارتفاع موضوعه ، لا أنّ هناك أولويّةً وضعيّةً به زائدةً على الملكيّة ، حتى يقال ببقائها بعد زوال الملكيّة ، وهذا معنى كلام العلّامة في القواعد ، وهو متين جدّاً . وعلى الجملة ، فإنّ الأولويّة قد تكون مجعولة بنفسها كما في المباحات الأوليّة ، وهذا لا إشكال فيه ، وأمّا الأولويّة الباقية بالنسبة للشيء بعد زوال الملكيّة عنها ، فلا دليل عليها كما عرفت . والميرزا الأستاذ يقول : وإنما الكلام في القسم الثالث في أن حق الإختصاص بهذا الباقي هل هو للمالك أو للضامن أو لمن يسبق اليه ففيه وجوه أقواها الأول ، وذلك لأن