السيد محمد هادي الميلاني

74

كتاب البيع

أقول : هذه مسألة مهمّة جدّاً ، لأنّ المفروض بقاء العين على ملك المالك ، فمن جهةٍ قام الإجماع بين المسلمين على أنّ المال المبذول يملكه المالك ، ومن جهةٍ يلزم اجتماع العوض والمعوّض ، قال المحقق الثّاني : إنّ هنا إشكالًا ، فإنه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ وتبقى العين على ملكه ؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه « 1 » . وقال الشهيد الثاني : إنّ هذا لا يخلو من إشكالٍ من حيث اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليلٍ واضح . ولو قيل بحصول الملك لكلٍّ منهما متزلزلًا وتوقف تملّك المغضوب منه للبدل على اليأس من العين وإنْ جاز له التصرّف ، كان وجهاً في المسألة « 2 » . واستحسنه في محكيّ الكفاية « 3 » . قال الشيخ : ولولا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة ، لاحتملنا أنْ يكون له إباحةً مطلقةً وإنْ لم يدخل في ملكه ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها ، ويكون دخوله في ملكه مشروطاً بتلف العين . وحكي الجزم بهذا الاحتمال عن المحقّق القمّي في أجوبة مسائله . لكنّ الشيخ نفسه أجاب عن إشكال المحقق والشهيد الثانيين : بأنّ ما

--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 / 261 . ( 2 ) مسالك الإفهام 2 / 210 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 259 .