السيد محمد هادي الميلاني
56
كتاب البيع
أقول : إنّ اختلاف ماليّة الشيء تتبع كثرة الراغبين فيه وقلّتهم ، وكثرة الشيء في السّوق وقلّته ، ولذا لو حمل المأخوذ بالبيع الفاسد إلى مكانٍ يكثر الرّاغبون فيه أو يقلّ نظيره في السّوق ، فتلف في ذلك المكان أو الوقت ، ضمن تلك القيمة . وبذلك يظهر أنّ تشخّص القيمة ليس بالزمان وحده ولا المكان كذلك ، بل بالزمان والمكان معاً ، واللَّه العالم . ارتفاع القيمة بسبب الزيادة في العين قال الشيخ : ثم إنّ جميع ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة السّوقية الناشئة من تفاوت رغبة الناس ، وأمّا إذا كان حاصلًا من زيادةٍ في العين ، فالظاهر . . . لو حصلت في العين نماءات فزادت قيمتها كالسّمن والوبر ، فالظاهر عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم إنْ تلفت العين وإنْ تنزّلت القيمة ، وفي الجواهر « 1 » : لو تجدّدت صفة مثل أن سمنت فزادت قيمتها ثمّ هزلت فنقصت قيمتها ، أو تعلّمت صنعة فزادت قيمتها ، ردّها وما نقص بفوات الأولى ، بلاخلافٍ أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 / 107 .