السيد محمد هادي الميلاني
40
كتاب البيع
والوجه في ذلك : كونه مالكاً لكلّ واحدةٍ من المنافع على انفراده . وقال الميرزا الأستاذ رحمه اللَّه في تعليقته « 1 » بوجوب أعلى القيمتين من الأجرة المسمّاة وأجرة المثل . ووجه ذلك : أنّ المالك يملك الجامع بين المنافع ، فلو جعله متخصّصاً بخصوصيّةٍ في حيّز الإجارة ، فإنْ كانت المنفعة الأخرى مساويةً مع هذه المنفعة في القيمة ، فقد أخذ الأجرة المسمّاة ، وإنْ كانت أدون ، فقد حصل على الزائد بالعقد ، وإنْ كانت أكثر قيمةً استحقّها لكونه مالكاً للجامع . والتحقيق : أنّ كليهما ضعيف ، لمنافاتهما للبرهان وللصّحيحة . أمّا البرهان ، فقد ذكرنا في كتاب الإجارة « 2 » : أن ركوب الدابة أو سكنى الدار ، وأمثال ذلك ، هي أفعال المستأجر ولا معنى لأنْ يقال بكونها ملكاً للمالك . وبعبارة أخرى : ليست هذه بمنافع للعين حتى يملكها المالك بل هي من عوارض المستأجر ، وإنما المنفعة هي حيثيّة قابلية العين لأنْ ينتفع بها المستأجر ، كأن تكون الدابة قابلةً للركوب أو حمل المتاع عليها ، وأن تكون الدار قابلةً للسكنى فيها ، وهكذا ، والإجارة : تسليط المستأجر على العين لأنْ ينتفع بها . وعلى هذا ، فلمّا سلّط المستأجر على الدابّة لأنْ ينتفع من الحيثيّة المتخصّصة بخصوصيّة الركوب - مثلًا - استحقّ الأجرة في مقابل تلك الخصوصيّة ، وأمّا سائر الخصوصيّات فباقية على ملك المالك ، وليس له المطالبة بشيء في مقابلها ، ولا معنى لأنْ يقال بملكيته للجامع . وأما ما ذكره السيد ، ففيه :
--> ( 1 ) حاشية العروة للميرزا 5 / 78 . ( 2 ) درّس السيد الجد قدّس سرّه كتاب الإجارة في الحوزة العلمية بمدينة مشهد المقدّسة .