السيد محمد هادي الميلاني

30

كتاب البيع

لمجرّد النكتة المذكورة فالعبرة بيوم المخالفة فقط ، لقال عليه السّلام : أو يأتي بشهودٍ يشهدون أن قيمة البغل كذا وكذا ، لكنّه قال : « قيمة البغل يوم اكتري » ، فيظهر أنّ ليوم الاكتراء دخلًا في المطلب وليس للتنبيه على سهولة إقامة الشهود على القيمة ، بل فيه إشعار بعدم عناية المتكلّم بيوم المخالفة من حيث أنه يوم المخالفة ، فالصحيحة غير صالحةٍ لرفع اليد بها عن إطلاقات الضمان ، بل هي باقية على قوّتها . قال الشيخ : ويؤيّده أيضاً قوله عليه السّلام في ما بعد في جواب قول السّائل : ومن يعرف ذلك ؟ . . . فإنّ العبرة لو كانت بخصوص يوم المخالفة لم يكن وجه لكون القول قول المالك مع كونه مخالفاً للأصل ، ثم لا وجه لقبول بيّنته . . . فقوّى الإشكال في كون الملاك يوم المخالفة بما جاء في الصحيحة من قول الإمام عليه السّلام : « إمّا أنْ يحلف فيلزمك أو يرد الحلف عليك فيلزمه أو يأتي بشهود يشهدون أن قيمة البغل يوم اكتري كذا وكذا » . فإنه يفيد كون زمام الأمر بيد المالك ، فإمّا يحلف أو يردّه أو يقيم الشهود ؟ فلماذا يقبل قوله مع كونه مخالفاً للأصل . هذا أوّلًا . وثانياً : إنْ كان منكراً فعليه الحلف ولا تطلب منه البيّنة ، وإنْ كان عليه إقامة البيّنة ، فلا وجه لأنْ يحلف أو يردّ الحلف ، فكيف أجري في حقّ المالك ما على المدّعي وعلى المنكر معاً ؟ قال : وحمل الحلف هنا على الحلف المتعارف . . . خلاف الظاهر .