السيد محمد هادي الميلاني

28

كتاب البيع

بالثبوت إن كان العيب من الأوّل وبعدمه إن كان حادثاً بعد ذلك ثم ارتفع . والقول الثالت هو الحق . ووجه القول بالضّمان مطلقاً هو : إن السّمن الذي عاد إلى البغل - مثلًا - بعد هزاله ، ليس عين السّمن الذي كان عليه حين أخذه بل مماثل له ، أمّا الذي زال فقد اشتغلت به عهدة الآخذ ، وأمّا الذي حدث فهو ملكٌ للمالك لكونه نماءً في ملكه ، ولا معنى للخروج عن العهدة بدفع الملك إلى مالكه ، بل على الآخذ أن يتدارك ما حَدَث في يده من العيب وإنْ ارتفع ، لأنّ المفروض اشتغال ذمّته به . وهذا ما يستفاد من كلام العلّامة رحمه اللَّه . وفيه : إنّه لا دليل عليه إلّاقاعدة اليد ، فإنّ مقتضى « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » أداء نفس ما أخذ ، والمفروض أنّ جزءً ممّا اخذ زائلٌ ، فالآخذ ضامنٌ له ، ودفع المماثل - حتى لو كان ملكاً له - لا يعدّ أداءً له ، وحيث أنّ الزائل لا يعود فهو ضامن للقيمة . لكنّ الحديث لا يعتمد عليه بوجهٍ من الوجوه ، لأنّه حديث عامّي ، وهم يروونه عن سمرة بن جندب وهو شقيّ خبيث ، فالقاعدة بما هي غير معتبرة ، إنما الدليل هو الإجماع ، وهو دليل لبّي ، والقدر المتيقّن هو أنّه إذا تسلّم الشيء صحيحاً سالماً وجب عليه أداؤه كذلك ، سواء كانت صحّته حين الأداء بفعلٍ من الآخذ أو بفعلٍ من اللَّه كما في مثال السّمن ، أمّا لو تسلّمه كذلك وكان حين أدائه معيباً وجب عليه دفع الأرش ، فالقول بالضّمان مع كونه سالماً حين الأداء كما تسلّمه ، لا دليل عليه .