السيد محمد هادي الميلاني

26

كتاب البيع

وإذا سقط هذا الاحتمال أيضاً ، تعيّن تعلّق « يوم » ب « عليك » ، ولا منافاة بين الجملتين ، والمراد هو يوم المخالفة . أقول : قد تقدّم أنّ هذا البحث يتأتّى بالنظر إلى نسخة الكافي ، أو على نسخة التهذيب : « عليك ما بين الصحّة والعيب تردّه » بناءً على أنْ يرجع الضمير إلى « ما » الموصولة . لكنّ عدم سقوط ضمان ما حدث من العيب وارتفع ، لا دليل عليه ، لأنّ ثبوت الأرش هو مقتضى قاعدة على اليد وغيرها ممّا يدلّ على وجوب أداء ما أخذ كما أخذ ، فإذا حَدَث فيه عيب أو نقص ، وجب عليه تداركه ، أمّا لو كان سليماً حين الأداء ، فقد أدّى ما أخذ ولم يكن عليه شيء . وبهذا يمكن جعل « يوم » قيداً ل « العيب » ، وما ذكره الشيخ مندفع ، واللَّه العالم . وبالجملة ، فإنّ كلمة « القيمة » متكرّرة في الصحيحة ثلاث مراتٍ ، غير أنّ المضافة إليه مختلف ، فمرّة أضيفت إلى يوم المخالفة ، حيث قال عليه السّلام : « نعم قيمة يوم خالفته » . وفي الثانية إلى يوم الردّ ، قال : « قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه » ، وأضيفت في الثالثة إلى يوم الاكتراء ، إذ قال : « بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا . . . » . فأرجع الشيخ « يوم الاكتراء » إلى « يوم المخالفة » كما تقدّم ، لكنّه وقع في الإشكال في الموضع الثاني ، لعدم صحّة إرجاع « يوم الردّ » إلى « يوم المخالفة » ، فأفاد رحمه اللَّه أنّ المراد من « عليك » هو الحكم التكليفي - أي الوجوب - لا الحكم الوضعي ، و « يوم تردّه » قيد للحكم المذكور وليس قيداً