السيد محمد هادي الميلاني

22

كتاب البيع

أي : إنّ « يلزمك » بمعنى أنت ضامنٌ ، لأن العين المستأجرة أمانة شرعيّة بيد المستأجر ، فإذا خالف مضمون العقد تحقّق الضمان في آن المخالفة ، وهوهنا وقت وصوله إلى قرب قنطرة الكوفة ، وإذ كان ضامناً ، فقيمة أيّ يوم هو ضامن ؟ قال عليه السّلام : يوم خالفته . وهذا نصّ عبارة صاحب الجواهر رحمه اللَّه : احتمال تعلّق الظرف بالفعل المدلول عليه بقوله عليه السّلام : نعم ، فيكون المراد : يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب ، بمعنى أنها تتعلّق بك ذلك اليوم ، وحينئذٍ فحدّ القيمة غير مبيّن فيه ، فلا ينافي ما دلّ على قيمة يوم التلف الذي عرفت أنه الأصحّ « 1 » . وحاصل ذلك : أنّ هذا الاحتمال في العبارة إن كان - ولو في أقلّ تقدير - عقلائياً ، تسقط العبارة عن الظهور في ضمان يوم الغصب ، فلا تصلح لأن تكون قرينةً لرفع اليد عن مقتضى الإطلاقات . قال الشيخ : فبعيد جدّاً ، بل غير ممكن ، لأنّ السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد التلف بسبب المخالفة . . . وهذا عجيبٌ جدّاً وبعيد عن مقامه الجليل . . . لقد سأل السّائل : أرأيت لو عطب البغل أو أنفق ، أليس كان يلزمني ؟ فهو كان يعلم بأصل الضّمان ، أمّا أيّ مقدارٍ ، وقيمة أيّ يوم ؟ فليس في سؤاله دلالة عليه أصلًا . . .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 / 101 - 102 .