السيد محمد هادي الميلاني
106
كتاب البيع
والحاصل : إن وجوب الردّ أثر الضّمان ، والضمان يعود إلى الماليّة ، والماليّة قد تداركها بدفع بدل الحيلولة ، فلماذا يجب الردّ ؟ وما معنى التمسّك بالاستصحاب أو العموم ؟ اللّهم إلّاأنْ يقال : بأنّ الضّمان هو الكفالة ، أيتعهّد ردّ العين أو بدلها ، فإذا تعذّر ردّها ودفع الضامن البدل ، صار مالك العين مالكاً للبدل بعنوان أنه بدل عن العين المتعذّرة ، لأنّ البدليّة إنما تصدق حيث لا يتمكّن من العين ، وأمّا مع التمكّن من العين فلا مجال للبدل ، وعلى هذا ، فإنّ مالكيّة المالك للبدل يكون موقّتاً بزمان تعذّر العين ، كما أنّ ارتفاع الضمان بدفع البدل موقّت ، وأنّ الضمان للنماءات والانتفاعات وارتفاع القيمة موقّت . ومن هنا يظهر : أنه لو كان الدليل على الضّمان هو العمومات الواردة في المال المسروق أو الضائع ونحو ذلك ، فإنّ دلالتها على ذلك محدود بصدق عنوان « المسروق » و « المحروق » و « الضائع » ، وإلّا ، فلا معنى للضمان والكفالة ، واللَّه العالم . هل يعود البدل إلى ملك الضامن بمجرّد التمكن من ردّ العين ؟ قال : وهل الغرامة المدفوعة تعود ملكيّتها إلى الغارم بمجرّد طرّو التمكّن ، فيضمن العين من يوم التمكّن ضماناً جديداً . . . أو أنها باقية على ملك مالك العين ، وتكون العين مضمونة بها لا بشيء آخر . . . وأمّا الضمان وعهدة جديدة ، فلا ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني ، لاستصحاب كون العين مضمونة بالغرامة . . . وتوضيح الوجه الثاني هو : إن العين المتعذّرة في عهدة الضّامن من أجل اليد عليها ، فما دام لم تصل إلى المالك فالضمان باق .