السيد محمد هادي الميلاني
99
كتاب البيع
أقول : خلاصة كلامه : أنّ طلب الشيء أمرٌ والرضا به أمرٌ آخر ، فمجرّد الطلب لا يدلّ على القبول والرضا ، فلا يجوز القبول بصيغة الأمر مطلقاً ، أما بعد الإيجاب ، فلعدم الموضوع بل هو تحصيل الحاصل ، وأمّا قبله ، فللمحذور المذكور . فلا قابلية لصيغة الأمر للقبول في العقد . وقد وافقه الميرزا الأستاذ قدّس سرّه على المنع ، لأنّ القبول هو المطاوعة ، والأمر ليس كذلك كما واضح ، فلا يصلح لأن يقع قبولًا . فأمّا ما أشار إليه الشيخ هنا أيضاً من ضرورة كون القبول نقلًا في الحال ، وصيغة الأمر لا تدلّ على ذلك ، فقد عرفت أنْ لا دليل على اعتبار زمان الحال ، ولا دلالة للإيجاب ولا للقبول عليه ، فلا وجه للقول بأنّ القبول عبارة عن الرضا بالنقل حالّاً . ثم إن هنا نقاطاً : ( الأولى ) إن جميع الصّفات النفسانيّة التعلّقيّة من التمنّي والترجّي والحبّ والعلم وأمثالها ، يستحيل وجودها من دون المتعلّق ، فلولا وجود الشيء لما تحقق رجاؤه والعلم به وتمنّيه وهكذا . . . والمتعلّق لا يعقل أنْ يكون في الخارج وإنّما هو صورة ما في الخارج ، لما تقرر في محلّه من أن الخارج لا ينقلب ذهناً والذهن لا ينقلب خارجاً . وعليه ، فالذي يتعلّق به الرضا ليس هو الموجود في الخارج ، وإنّما صورة الشيء المطابقة لما في الخارج ، وهل يعتبر أنْ يكون ما في الخارج موجوداً بالفعل حتى يتعلّق الرضا بصورته ؟ كلّا ، لا يعتبر ، وإلّا لاستحال تمنّي وترجّي الشيء المتأخر والشوق إليه وهكذا . . . .