السيد محمد هادي الميلاني

81

كتاب البيع

مفهوم الفعل وحاقّ معناه . ثم إنّ الفعل الماضي تدلُّ هيئته على نسبة المبدء المتحقق الموجود في الخارج إلى فاعله ، والمضارع يدلّ على نسبة تلبس الفاعل بالمبدء ، ولذا إن وقع الماضي في حيّز الإخبار ، حكى عن المادّة المنتسبة إلى الفاعل نسبة التحقّق والوجود ، ودلّ بالملازمة على المضيّ بالنسبة إلى حال التكلّم ، وإنْ وقع المضارع في حيّز الإخبار ، حكى عن تلبّس الفاعل بالمبدء إمّا الآن وإمّا فيما بعد ، ولذا اشتهر كون المضارع مشتركاً بين الحال والاستقبال . وأمّا الإنشاء ، فإن أنشأ المادّة المنتسبة بالنسبة التحقّقية أيالفعل الماضي ، فلا زمان لعدم الحكاية ، ولذا يكون الماضي صريحاً في الدلالة ، وإنْ أنشأ المادّة المنتسبة إلى الفاعل بالنسبة التلبسيّة وهو الفعل المضارع ، ناسب الحال والاستقبال ، ولتردّده بين الزمانين فلا يكون الإيجادُ بالفعل ، فلذا ليس للمضارع صراحة . هذا كلّه على مبنى المشهور . وأمّا على مبنى الميرزا الأستاذ ، فهيئة « يفعل » موضوعة للنسبة التلبسيّة ، وهي ظاهرة في الفعليّة ، فلو أريد منه الاستقبال فلابدّ من الإتيان بالسين أو سوف أو كلمة الغد مثلًا ، فالمضارع ليس مشتركاً ، ولذا أفاد في البحث بأنه إذا أنشأ الماضي فقد أنشأ النسبة التحققيّة فهو يفيد التحقق بالمطابقة ، وإذا أنشأ المضارع فإنّ حيثية التلبس ملازمة للتحقّق وليست نفس التحقّق ، فالدلالة التزامية ، فالإنشاء بالماضي يكون صراحةً وبالمضارع يكون بالكناية ، وحيث أنه لا يرى إنشاء العقد بالكناية ، فهو لا يجوّزه بالفعل المضارع . وبما ذكرنا ظهر مراد الميرزا الأستاذ ، وكذا مراد شيخنا الأستاذ وإنْ كان