السيد محمد هادي الميلاني

78

كتاب البيع

هل يعتبر كون المتكلّم عالماً تفصيلًا بمعنى اللّفظ ؟ قال الشيخ : هل يعتبر كون المتكلّم عالماً تفصيلًا بمعنى اللّفظ . . . ؟ الظاهر هو الأوّل ، لأنّ عربيّة الكلام ليست باقتضاء نفس اللّفظ بل بقصد المتكلّم منه المعنى الذي وضع له عند العرب . . . . أقول : تارة : هو لا يدري معنى « بعت » من حيث المادّة ، وأخرى : لا يدري معنى هيئة « بعت » . وعلى كلّ تقدير ، تارة يقول : « أبيع » قاصداً معنى البيع ، وأخرى يقول : « بعت » بماله من المعنى ، وثالثة يقول : « بعت » قاصداً للبيع ، مع جهله بالفرق بينه وبين « أبيع » . فإنْ كان جاهلًا بمعنى « بعت » من حيث المادّة أو الهيئة ، غير أنه يقصد ماله من المعنى في الواقع ، فهذا باطل ، لا لما ذكره الشيخ ، بل لأنه إذا جهل المعنى الواقعي وَقَصَد المعنى الإجماليّ ، لم يتحقق إنشاء البيع ، إذ البيع عبارة عن تمليكٍ خاصٍّ ، وقصد الفرد بقصد الكلّي الطبيعي الجامع بينه وبين غيره غير معقول ، وإنما الجامع بلا خصوصيةٍ عدم محضٌ ، وحينئذٍ ، فإنه لم يتكلّم بشيء ، ولم يتحقق منه إنشاء أصلًا ، لا أنّه لم يتكلّم بالعربية كما ذكر الشيخ . ولو قال « أبيع » قاصداً معنى البيع ، لم يتكلّم بالعربية كما قال الشّيخ ، إذ ليس معناه ذلك ، فهو باطل . ولو قال « بعت » جاهلًا بمعناه مادةً وهيئة إلّاأنه قصد البيع به ، فقد تكلّم بالعربيّة وقصد المعنى الموضوع له اللّفظ وهو البيع ، فجميع جهات الصحّة