السيد محمد هادي الميلاني
65
كتاب البيع
بمعونة القرينة ، حاليّةً أو لفظيّة ، وعليه ، فلا إشكال في المقام . وقد أشكل بعض الأكابر « 1 » : بأنّ الاشتراء من باب الافتعال ، وهي هيئة موضوعة لمطاوعة فعل الغير ، فلا وجه لاستعمال اشتريت في موضع بعت ، لأنه بمعنى طاوعت فعل الغير ، فهو متمحّض في القبول . لكنّ المتراءى من الاستعمالات هو : أن هيئة « افتعل » ليست للمطاوعة ، بل هي موضوعة لاتخاذ المبدء ، إمّا أنْ يتّصف به مثل اختفى واحتبس ، وإمّا أن يصدر منه مثل اكتسب ، وإمّا أن يصدر من الغير مثل ابتاع واتّهب . وأيضاً ، فقد تقدّم مجئ « شرى » بمعنى « باع » ، وقد استعمل كذلك في الكتاب في قوله تعالى : « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ » بل هو بهذا المعنى في كلّ موارده على ما أفاده السيّد بحر العلوم ، فلم لا يكون « اشترى » بمعنى « باع » كذلك ؟ إلّا أنه يمكن الإشكال من جهةٍ أخرى ، وذلك : إن من وظائف العقلاء حفظ النظام الإنساني وصيانة المجتمع من النزاع والتخاصم ، والشارع أيضاً يأمر بذلك ويؤكّد عليه ، فعلى هذا ، فإنّ ما كان من الألفاظ بعيداً عن الاستعمالات المعهودة والانتقالات الذهنيّة المتعارفة ، بحيث تكون منشأً للتشاجر والتنازع بين النّاس ، لا يكون مورداً للاعتبار العقلائي والشرعي ، وكون « اشتريت » بمعنى « بعت » من هذا القبيل غير بعيد . وعلى هذا ، ففي الايجاب بلفظ « اشتريت » إشكال ، وقوله تعالى : « بِئْسَمَا
--> ( 1 ) المحقق الإصفهاني في حاشية المكاسب 1 / 272