السيد محمد هادي الميلاني
63
كتاب البيع
حقيقةً ، وإنما الفرق ذكر العوض وعدمه ، فدعوى أنّ استعماله في خصوص الهبة المعوّضة مبنيّ على صحّة عقد بلفظ غيره . نعم ، في المصالحة يمكن أن يقال بالابتناء المذكور ، لعدم دلالة لفظ ملّكت على معنى المسالمة المعتبرة في حقيقة الصّلح . فتدبر » « 1 » . وحاصله : الإشكال على ما ذكره الشيخ في الهبة ، لأنه إنْ قال كذلك في الهبة - مطلقاً - لم يكن بلفظ غيره ، لأنّ الهبة تمليك ، أمّا في الصّلح فهو موافق للشيخ ، لأن الصلح هو المسالمة ، فلو صالح بلفظ التمليك كان بلفظ غيره . وهذا الإشكال وإنْ كان متوجّهاً لظاهر عبارة الشيخ ، إلّاأنه غفلة عن أنه ناظر إلى كلام صاحب الجواهر كما ذكرنا ، ولو راجع السيّد الجواهر عند كتابته الحاشية هنا لما كتبها . ثم إنّ قول السيّد : بأنّ : « ملّكتك المتاع » وإرادة الهبة استعمالٌ حقيقي . فيه : أنا لو قطعنا النظر عن كون « الباء » للمقابلة دخلت على شيء مجعولٍ بدلًا ، كان الحق معه . وبعبارة أخرى : إنه إنْ قال : « ملّكت بعوض » وأراد التمليك مع جعل العوض ، سواء كان العوض بدلًا عن المعوَّض أو عن التمليك ، ففي هذه الحالة يصحّ ما ذكره ، لكنّ هذه الجملة ظاهرة في أنّ العوض بدلٌ عن المبدل لا أنه عوض عن التمليك ، أمّا الهبة المعوّضة فهي عوض يملَّك لا أنّه يبدل ، ومع هذا الظهور ، لا مجال لإشكال السيّد رحمه اللَّه .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 422