السيد محمد هادي الميلاني
57
كتاب البيع
البائع ، وقبوله سببٌ لأنْ يكون ماله ملكاً للبائع ويتحقّق ملكيّته لماله ، فكلّ منهما يملّك بعوض ، لكن الذي يصدر من البائع هو التمليك الصريح ومن المشتري هو التمليك الضمني . لكنْ فيه : إن معنى التمليك بعوض هو إنشاء الملكيّة ، وهذا لا يكون إلّامن البائع ، أمّا المشتري فلا يُنشأ ، فليس لفظ « البيع » مشتركاً معنويّاً ، بل هو مشترك لفظي بين الضدّين كما ذكر اللغويون ، ولعلّه لذا أمر بالتدبّر . وعلى الجملة ، فإنّ لفظ البيع مشترك لفظي بين الضدّين ، وأورد كلمات اللغويين ، ومتى قالوا في كلمة أنها من الأضداد ، فالمراد هو الاشتراك اللفظي ، واحتمال كونه مشتركاً معنوياً وكلّ من البيع والشراء مصداق ، قد تقدّم ما فيه بعد تقريبه ، وحاصله : إن المشتري لا ينشأ تمليك الثمن ، وإنما يقبل ما فعله البائع وهو إدخال ملك المشتري إلى ملكه . فإنْ قلت : مطاوعة المشتري للبائع إنما تصدق بأنْ يفعل ما فعله ، فكما ملَّك ذاك يملّك هذا ، غير أن البائع يملّك المثمن ويتملّك الثمن والمشتري يتملّك المثمن بعوض ، فكلٌّ منهما مملّك غير أنّ ذاك يملّك الغير والمشتري يملّك نفسه ، فهما مشتركان في الجامع وهو التمليك بعوض . قلت : معنى « التمليك بعوض » هو إنشاء تمليك الغير بعوضٍ يقبضه ، وما يفعله المشتري : تمليك للنفس بعوضٍ يدفعه ، ولذا ، فإن البيع تمليك بالعوض ، والشراء تملّك بالعوض ، ولا جامع بينهما .