السيد محمد هادي الميلاني
38
كتاب البيع
وكذا الكلام في قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . وقد يقال بسقوط العموم من جهة تخصيص الأكثر ، أمّا بناءً على مسلك القدماء من أن العام المخَصّص مستعملٌ في الخاص مجازاً والمخصّص قرينة على المجاز ، فلو قال : أكرم العلماء ، ثم جاء المخصص منفصلًا بأنه : لا تكرم النحويين ، فقد استعمل العلماء في ما عدا النحويين مجازاً ، وقوله : لا تكرم النحويين قرينة عليه ، وحيث أنه يعتبر المناسبة بين المعنى المجازي والحقيقي ، فإنْ كان المخصص قليلًا ، كان معظم الافراد باقياً تحت العام والمناسبة محفوظة والاستعمال صحيحٌ ، وأمّا لو خرج معظم الأفراد من تحت العام وبقي النادر ، انتفت العلاقة والمناسبة بين المعنيين الحقيقي والمجازي ، والاستعمال المجازي بدون علاقة غير صحيح ، ولذا لا يجوز استعمال العام في الفرد النادر . وأمّا بناءً على مسلك المتأخرين - وهو الحق - من أنّ العام مستعمل في معناه الحقيقي وهو المراد الاستعمالي ، وإنما المخصص مبيّن للمراد الجدّي ، فإذا جاء المخصّص أفاد أن ما عداه هو المراد الجدّي ، فلا معنى لأن يستعمل المتكلّم العاقل اللّفظ العام في العموم ويريد الأفراد النادرة ، وهذا معنى قولهم بأن تخصيص الأكثر مستهجن . نقد الأقوال الأخرى ذكرنا الوجوه والأقوال في المسألة ، وهي في الأغلب مستندة إلى عدم وجود العمومات والإطلاقات القابلة للاستدلال في المقام ، فلا مناص من الأخذ بمقتضى الإطلاق المقامي ، بتقريب : أن كلّ عقد متداول في عصر