السيد محمد هادي الميلاني
19
كتاب البيع
أنّها من الأمور الانتزاعيّة لا الاعتباريّة ، فليست أحكاماً وضعيّة . هذا بالنسبة إلى سبب الحكم أو شرطه أو المانع عنه . وأمّا ما كان سبباً للمأمور به أو شرطاً أو مانعاً ، فكذلك ، لأن الأمر متعلّق بالمركّب ، فكان الركوع الذي هو بعض المركب بعض المأمور به ، وينتزع من ذلك الجزئيّة له ، ولو تقيّد المأمور به بقيدٍ انتزع من ذلك شرطيّته له ، ولو تقيّد بعدم شيء ، انتزع منه مانعيّته عنه . وبعبارة أخرى : لو فرضنا أن المانعيّة للشيء حكم مجعول اعتباري ، فهل المأمور به مقيّد بعدمه أوْ لا ؟ إن كان مقيّداً بعدمه فجعل المانعيّة له لغو ، وإنْ لم يكن مقيّداً ، بذلك فالإتيان بالمأمور به محقّق للامتثال ، ولا أثر لجعل المانعيّة كذلك . . . . وكذلك الشرطيّة والجزئيّة . . . . فالقول بأنّ الشرطيّة والسببيّة والجزئيّة والمانعيّة أحكام وضعيّة ، باطلٌ . وكذلك القول بكونها مجعولة بالتبع . والحاصل : إنها عناوين انتزاعيّة مطلقاً . . . وإذا كانت انتزاعيّة ، فهي ليست قابلةً للجعل والاعتبار والوضع ، وما ليس كذلك فليس قابلًا للرفع . ولا بأس ببيان حقيقة الحال في الملكيّة والزوجيّة استطراداً ، فنقول : إنّ الملكيّة والزوجيّة ، إمّا من المقولات أو من الأمور الاعتباريّة أو من الانتزاعيّة المحضة . أمّا كونهما من المقولات فمستحيل ، لأن المقولة ما يقال على الشيء في الخارج ، إمّا بحمل المشتق على موصوفه وهو في الكلّ ، وإما أن يكون له مطابق في الخارج وهو فيما عدا الإضافة ، ومن الواضح أن كلّ عرضٍ فهو