السيد محمد هادي الميلاني
14
كتاب البيع
التمكن من التوكيل ، كان مقتضى النصوص المشار إليها هو التأثير ، والأصل عدم تقييدها بصورة العجز عنه . فإن كان المراد من الأصل في قوله : « الأصل عدم الوجوب » هو الأصل اللّفظي كما ذكرنا ، فهو ، وإن كان المراد أصالة البراءة عن الشرطية لحديث الرّفع « 1 » ، فهو غير صحيح ، لأنّ الشرطية من الأمور الانتزاعية التكوينيّة غير القابلة للجعل ، فلا تقبل الرفع . قال الشيخ : الشهرة العظيمة قائمة على اعتبار اللّفظ في حقيقة البيع . وقد تقدّم الإشكال فيه ، لأن أهل العرف يرون المعاطاة بقصد التمليك بيعاً بالحمل الشائع ، وأمّا شرعاً ، فلا دليل على اعتبار اللّفظ ، بل مقتضى الإطلاقات والعمومات - كتاباً وسنّةً - عدم اعتباره في حقيقة البيع ، فما هو بيعٌ عند العقلاء بيع عند الشارع . نعم ، يمكن اعتباره في مرحلة اللّزوم ، وأن الفاقد للّفظ لا يكون لازماً على ما تقدّم ، وذلك ، لأنه لا معنى للّزوم الذاتي لعقدٍ من العقود ولا يصح القول به أبداً إلّامجازاً ، وإنما يأتي اللّزوم في مقام الجعل من ناحية حجيّة الظهور الفعلي أو المقامي أو الإطلاقي ، أو من ناحية التعبد الشّرعي ، بأن تفيد الأدلّة أنْ ليس للمتعاملين الرجوع والإقالة . وقولهم : ما لا يقبل الإقالة لا يفسخ ، إنما هو حكم من ناحية الشرع لا المتعاقدين . . . وبالجملة ، فإنّه ليس هناك عقد لازم ذاتاً أصلًا ، بل هو بالعرض ، إمّا من ناحية الظهور أو من ناحية الشرع .
--> ( 1 ) كتاب الخصال للشيخ الصّدوق : 417 ، باب التسعة ، الرّقم : 9 ، كتاب التوحيد : 353 باب الاستطاعة ، الرّقم : 24