السيد محمد هادي الميلاني

133

كتاب البيع

تارة : هو متردّد في فعله غير جازم به ، فهذا باطل ، وأخرى : هو جادّ في فعله بداعي تحقق المعلّق عليه ، لكنه جاهل بما هو كائن في الخارج ، فهذا لا إشكال فيه ، فكما يصح الإخبار عن جزم كأنْ يقول : إن جاء زيد غداً يكون كذا ، ولا يدري هل زيد يجيء أوْ لا ، لكنّه يعلم بأنه سيكون كذا على تقدير مجيئه ، كذلك الإنشاء بقوله : بعتك هذا إنْ جاء زيد غداً ، فهو يبيع عن جدّ وجزم ولكنّه لا يدري هل سيجئ زيد حقّاً أوْ لا ، فإذن ، لا تعليق في إنشائه ، وجهله بحال المعلّق عليه غير مضر [ 1 ] . الخامس : إنّ التعليق عبارة عن التقييد ، فلو قال : ملكتك إن جاء فلان غداً ، لم يكن قيداً للنسبة ، لكونها غير قابلة للتقييد لجزئيتها ، والتقييد دائماً يتوجّه إلى المعاني الكليّة ، والمعنى الحرفي جزئي . أو فقل : إن النسبة غير ملحوظة باللحاظ الاستقلالي ، فلا تقبل التقييد . مضافاً : إلى أن النسبة قائمة دائماً بطرفيها ، فلو تقيّدت تقيّد التمليك أيضاً ، فيكون إخباراً عن أنه سيملّك إنْ جاء فلان غداً ، ولا يكون إنشاءً ، وعلى فرض كونه إنشاء يلزم تفكيك المنشأ عن الإنشاء . والجواب ، بناءً على التحقيق من أنّ المعنى الحرفي لا يقبل التقييد لكونه جزئياً ، والنسبة معنىً حرفي ، وبناءً على التحقيق من أن التعليق غير التقييد : إن لقوله « ملّكتك » نسبتين ، نسبة إلى البائع نفسه ونسبة إلى المشتري ، فإن كان التعليق قيداً للمالك لزم الإشكال ، إذ لازمه أن لا يكون التمليك فعلياً ،