السيد محمد هادي الميلاني
13
كتاب البيع
كما يظهر من استدلال الإمام بحديث الرفع على فساد طلاق المكره وعتاقه ، فينفى بأصالة عدم الوجوب وجوب كلّ خصوصية شك فيها ، بمعنى عدم دخلها في تأثير السبب وعدم كونها من أجزاء السبب ، ولا يبقى معها مجال الرجوع إلى استصحاب عدم تحقّق النقل والانتقال ، لأنّ هذا في مرتبة السبب وذاك في مرتبة المسبب ، والاستصحاب إنما يقدّم على أصالة البراءة حيث يكونان في مرتبة واحدة » « 1 » . وفيه : إن الشرطيّة غير قابلة للوضع حتى تكون قابلة للرفع ، وكلّما لا يقبل الوضع لا يقبل الرفع ، فالشرطيّة هذه وهي في مقام السّبب نظير الشرطيّة في مقام المسبّب ، فكما أن الثانية من الأمور الانتزاعية التكوينيّة المحضة ، ولا تقبل الجعل لا بالأصالة ولا بالتبع - كما قرّرنا في الأصول ، خلافاً للمحقّق الخراساني حيث قال بأن الشرطية في المأمور به مجعولة بالتبع « 2 » - كذلك في الأولى ، فالشرطية في مقام السبب - وكذا المانعيّة - لا تقبل الوضع والجعل مطلقاً . وعليه ، فإنّ شرطيّة العجز عن التوكيل لمّا لم تكن قابلة للجعل فهي غير قابلة للرفع . فالقول بعدم الوجوب - استناداً إلى العمومات والإطلاقات وأصالة عدم التقييد والتخصيص - متين جدّاً . وبعبارة أخرى : فإنّ العمومات كقوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 3 » ونحوه صادقة على بيع الأخرس بالإشارة ، ولو وقع الشكّ في تأثيرها حتى مع
--> ( 1 ) حاشية المكاسب : 89 ( 2 ) كفاية الأصول : 404 ( 3 ) سورة البقرة : 275