السيد محمد هادي الميلاني

123

كتاب البيع

رأي المحقق الإصفهاني أمّا شيخنا الأستاذ فاعتبر الوحدة العرفية ، وهذه عبارته : « غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الموالاة بين الإيجاب والقبول هو : إنّ الإيجاب والقبول حيث أنهما قائمان بأثر ، فلهما بنظر العرف جهة وحدة ، فكأن الواحد قائم بأثر واحد ، فلابدّ من كونهما على نحوٍ من الاتّصال العرفي ، فكأنه كلام واحد بوحدة اتصاليّة يقوم بأثر واحد ، وعليه ، فلا فرق بين دليل الوفاء بالعقد ودليل حليّة العقد ، فإنّ المدار ليس على ما يقتضيه عنوان العقد ، بل على ما يقتضيه قيام ما هو كالواحد بأثر واحد » « 1 » . أقول : كلّ مركب معنون بعنوان واحد ذي أثر واحد ، فإنّ صدق عنوان المركب بمجيء الجزء الأخير منه وإلّا لم يصدق عليه العنوان ، نعم ، يلزم استمرار وجود الأجزاء المتقدّمة حتى مجيء الأخير ، وعليه ، فلمّا كان للإيجاب والقبول في المعاملات طريقيّة إلى حصول الأمر المعنوي الذي هو عبارة عن العهد النفساني ، فلابدّ من بقاء العهد من الموجب حتى يأتي القبول وهو العهد من المشتري ، والأثر إنما يترتب بعد مجيئه لأنه الجزء الأخير للعلّة التامة ، وإذا كان الأمر كذلك ، لم يضرّ الفصل بين الإيجاب والقبول ، سواء كان قصيراً أو طويلًا ، فالقول ب « كأنه كلام واحد . . . » صرف تشبيه ولا أثر له ، بعد وضوح واقع الحال في المطلب ، وقد تقدّم أن « اللام » في العقود ليس للعهد ،

--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 284 - 285