السيد محمد هادي الميلاني

58

كتاب البيع

أوّلًا : لابدّ أنْ يكون العوضان مالين ، والماليّة أمر ثبوتي ، وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فلو ثبتت المالية لعمل الحرّ ، كان له ثبوت في الخارج ، لكن عمله قبل وجوده لا شيء ، وبعد وجوده معدوم ، فمتى يتّصف بالماليّة ؟ وثانياً : الماليّة شيء يوجب الضّمان والاستطاعة والغنى والحجر ، فلو أفلس الحرّ حجر عليه جميع أمواله ولا حجر على عمله ، ولو كان مالًا لحجر ، ولو حبس جوراً عليه مدةً ، لم يضمن الجائر عمله في تلك المدّة ، ولو كان مالًا ضمن ، لأنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، ومن كان ذا مالٍ بقدر الاستطاعة وجب عليه الحج ، ولا يصدق على الحرّ - بلحاظ عمله في المستقبل - أنه مستطيع ، ولو كان العمل مالًا لكان القادر على العمل من الفقراء غنيّاً ، والحال أنه ليس كذلك ، ومن هنا قلنا في بحث الزكاة أن المحترف الذي لا يفي دخله بمؤنة سنته ، يجوز له الأخذ من الزكاة تتميماً

--> ( 1 ) حاشية المحقق الإصفهاني 1 / 15 عن القواعد 2 / 272 .