السيد محمد هادي الميلاني
52
كتاب البيع
وممّا ورد في بيع سكنى الدار : ما رواه إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السّلام قال : « سألته عن رجلٍ في يده دار ليست له ، ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله ، قد أعلمه من مضى من آبائه أنها ليست لهم ولا يدرون لمن هي ، فيبيعها ويأخذ ثمنها ؟ قال عليه السّلام : ما أحبّ أنْ يبيع ما ليس له . قلت : فإنه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي ، ولا أظنّه يجئ لها ربّ أبداً . قال : ما أحبّ أن يبيع ما ليس له . قلت : فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول : أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي ؟ قال : نعم يبيعها على هذا » « 1 » . وأما بيع حقّه في الأرض الخراجيّة : ففيه الخبر : « كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال عليه السّلام : ومن يبيع ذلك ؟ هي أرض المسلمين ! قلت : يبيعها الذي هي في يده ، قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثم قال عليه السّلام : لا بأس ، إشتري حقّه منها ويحوّل حقّ المسلمين عليه . . . » « 2 » . ففي هذه الأخبار استعمل لفظ البيع - وكذا لفظ الشّراء - في نقل المنفعة . وجاء في رواية سكنى الدار أنه قال عليه السّلام : « ما أحبّ أن يبيع ما ليس له » . فكيف أجاز بيع سكناها مع أنّه ليس له ، لأنّ المفروض أن الدار ليست له ، فليس له سكناها كذلك ؟ الذي يختلج بالبال في حلّ هذا الإشكال هو : أنّ الدار كانت في أوّل
--> ( 1 ) وسائل الشّيعة 17 / 336 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع ، الرقم : 5 . ( 2 ) وسائل الشّيعة 15 / 155 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدو ، الرقم 1 .