السيد محمد هادي الميلاني
43
كتاب البيع
الذّمة ، بل المراد ما لو وجد في الخارج لكان عيناً ، سواء كان موجوداً بالفعل أو لا ، في مقابل المنفعة والحق . قلت : إنْ كان لهذا التبادر وصحة السّلب واقعيّة لدى العرف العام ، كما ذكر السيد اليزدي قدّس سرّه « 1 » فهو ، وأمّا ما قيل من أنّ البيع يباين الإجارة . . . فغير تام ، لما ذكرنا - في بحث الإجارة - من أنّ لفظ الإجارة يتعلّق بالعين ، فيقال : آجرت الدار ، ولا يكون المنفعة ، والإجارة : جعل العين في يد الغير لأن ينتفع بها بعوضٍ . بخلاف العارية حيث تكون كذلك مجّاناً ، فإذا ادّعينا أنّ هذا حقيقة الإجارة وليس تمليك المنفعة بعوضٍ ، كان الفرق بين البيع والإجارة واضحاً ، والمقابلة بينهما تامة ، لأنّ البيع - بناءً على التبادر وصحة السّلب المذكورين - جعل العين في يد الغير وتحت سلطنته بقولٍ مطلق ، والإجارة : جعلها كذلك لأنْ ينتفع بها بعوض . لكن الكلام في ثبوت التبادر وصحة السلب . . . . فإن ثبت ذلك ، لم يكن مناص من التزام المجاز في الموارد التي استعمل فيها لفظ البيع وكان متعلّقه منفعةً لا عيناً . . . كما في الأخبار الآتية ، وإلّا كان البيع كما عن المصباح مبادلة مالٍ بمالٍ ، فهو عبارة عن التمليك سواء تعلّق بالعين أو المنفعة لأن المال أعم منهما ، والإجارة جعل العين بيد الغير لأنْ ينتفع بها بعوض . فظهر الفرق بين الإجارة والبيع على كلا تقديري ثبوت التبادر وصحّة السّلب وعدم ثبوتهما ، وأنّ الوجه الآخر مخدوش [ 1 ] .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 272 .