السيد محمد هادي الميلاني
34
كتاب البيع
الغير ، يكون من باب أن ذاك الحدث ليس قائماً بنفس الفاعل ، بل هو متعدّ منه بصدوره عنه ووقوعه على غيره ، ولذا نفهم المفعول به من الخارج بالدلالة الإلتزامية ، ولا دلالة للهيئة على ذلك أصلًا . وهذا المعنى - أعني الصّدور من الفاعل والوقوع على الغير - هو مدلول هيئة « فاعَلَ » ، فإنها نسبة خاصّة بين العرض وموضوعه واقعاً على الغير ، ولذا قلنا يكون دائماً من الفعل المتعدّي ولا يكون من اللّازم ، فالهيئة المذكورة موضوعة لهذه النسبة ، سواء صدر المبدء ممّن وقع عليه الحدث كذلك أو لم يصدر ، ولذا يقال : خاطب زوجته ، ظاهر امرأته ، قال تعالى : « يُراؤُنَ النَّاسَ » « 1 » سافر زيد ، نافق عمرو . . . إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الفصيحة . فهذا هو التحقيق ، واشتباه الصرفيين ليس بعزيز . في هيئة التفاعل وأمّا هيئة التفاعل ، فقد ذكر شيخنا الأستاذ رحمه اللَّه : بأنّ الهيئة الواحدة لها مدلول واحد ، أينسبة واحدة ، لكن هيئة التفاعل - وهي واحدة - لها مدلولان ، أيصدور المبدء من كلٍّ من الطرفين ، فقال : هيئة التفاعل نسبة خاصّة بين الطّرفين . قلت : الهيئة الواحدة لا تدلّ إلّاعلى معنى واحد ، فما ذكره متين جدّاً ، لكنّه لمّا وجد التفاعل دالّاً على صدور المبدء من الطرفين ، فيقال : تضارب زيد وعمر . أو : زيد وعمرو تضاربا ، بخلاف المفاعلة ، فلا يقال : ضارب زيد
--> ( 1 ) سورة النساء : 142 .