السيد محمد هادي الميلاني

151

كتاب البيع

رأي الشيخ الأنصاري قوله : والإنصاف : إنّ ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل ، بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب . . . إلّاأن جعل محلّ النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك أبعد منه ، بل لا يكاد يوجد في كلامهم أحدٍ منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى . . . . والذي يقوى في النفس : إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها ، وأنهم يحكمون بالإباحة المجرّدة عن الملك في المعاطاة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك ، وأنّ الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداءً ، بل إنما حصلت - كما اعترف به في المسالك - من استلزام إعطاء كلٍّ منهما سلعته مسلّطاً عليها الإذن في التصرف فيه بوجوه التصرّفات . فلا يرد عليهم عدا ما ذكره المحقق المتقدّم في عبارته المتقدّمة ، وحاصله : إن المقصود هو الملك ، فإذا لم يحصل فلا منشأ لإباحة التصرّف . . . . أقول : منشأ هذا الإشكال - بعد أنْ كان محلّ النزاع هو المعاطاة المقصود بها التمليك - هو منافاة قول المشهور بالإباحة لقاعدتي : « العقود تابعة للقصود » و « عدم جواز وقوع ما لم يقصد وقصد ما لم يقع » ، لأنّ العقد معاهدة وتقرير أمرٍ بين الطّرفين ، فإذا لم يتبع العقد القصد لزم الخلف ، فقاعدة تبعيّة العقود للقصود أمر بيّن ، لأنّ الإنسان إنّما يعاهد على ما هو المقصود له ، وكذا المعنى في القاعدة الأخرى ، إذ ليس المراد من « وقع » هو الأمر الواقع منسوباً إلى المتعامل ، بل المراد أن يقع منه ما يقصده ، والإنسان لا يقع منه ما لم يقصده ،