السيد محمد هادي الميلاني
127
كتاب البيع
الشّارع - كبيع الغرر - فهو ليس ببيع . وعلى هذا ، فلا يتوجّه على الشيخ ما أورده بعض الأكابر « 1 » من أن النقل الاسم مصدري يدور أمره بين الوجود والعدم ولا يتّصف بالصّحة والفساد . وبعبارة أخرى : إذا كان للملكيّة واقعيّة ، وكانت مؤثريّة الملكيّة الحاصلة من المصدر في تحقّق الملكيّة الواقعيّة ، موجبةً لانطباق عنوان الصحة عليها ، وعدم مؤثّريتها في حصولها موجبةً لاتّصافها بالفساد ، لم يتوجّه الإشكال عليه . ويبقى الكلام في وجه التمسّك بالإطلاقات في كلّ موردٍ شكّ في دخل شيء وجوداً أو عدماً في المؤثّرية ، وينحلُّ كلام الشيخ هنا إلى وجهين : أحدهما : إن الشارع يخاطب العرف ، وهو كأحدهم في مكالماته ومحاوراته معهم ، فمراده من البيع في قوله « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » هو ما يراه العرف بيعاً ، كما هو الحال في الألفاظ الأخرى من الماء والتراب وغيرهما ، فمراده من البيع في الآية - وهو يكلّم العرف ويتكلّم بلسانهم - نفس ما يراه العرف بيعاً ، فمعنى الآية حينئذ : إن النقل الملكي الحاصل من المصدر المؤثر عند العرف في الملكيّة الواقعيّة ، حلالٌ بالحليّة الوضعيّة . والثاني : إن « أحلّ » تعبّد من الشارع بالتأثير وجعله مؤثراً ، فالبيع الذي هو مبدء المشتقات ، هو الذي تعلّق به الحلّ ، أيْ جُعل حلالًا ومؤثّراً في الملكية الواقعية . وحاصل الوجهين : إنّ البيع لم يستعمل في الآية في المؤثّر في الملكيّة الشّرعية ، بل هو مستحيل ، للزوم إثبات الشيء بنفسه .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب للمحقق الإصفهاني 1 / 85 .