السيد محمد هادي الميلاني
124
كتاب البيع
الإشكال على الشهيدين قال الشيخ : ويشكل ما ذكراه : بأنّ وضعها للصحيح يوجب عدم جواز التمسّك بإطلاق نحو « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » وإطلاقات أدلّة سائر العقود في مقام الشكّ في اعتبار شيء فيها ، مع أنّ سيرة علماء الإسلام التمسّك بها في هذه المقامات . أقول : وجه الإشكال في عدم جواز التمسّك بإطلاق قوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ونحوه في مقام الشّك في دخل شيء وجوداً أو عدماً واضح ، لأنه إذا كان موضوعاً للصحيح المؤثّر ، كان مجرّد احتمال دخل الشيء كافياً للشك في صدق عنوان « البيع » على ما وقع ، وحينئذٍ ، لا يحرز الموضوع ، فكيف يتمسّك بالآية ويرتّب الأثر على البيع ويحكم بحلّيته ؟ ثم ذكر وجهاً لما ذهب إليه الشهيدان ، والوجه لتمسّك العلماء بالإطلاقات كما سيأتي . وأقول : إنّ « الصحيح » قد يطلق في مقابل المعيب ، وقد يطلق في مقابل السّقيم ، وقد يطلق في مقابل الفاسد ، وربما يقال الصحيح في مقابل الناقص ، فيراد منه الكامل ، والمراد منه في قبال الفاسد - ولعلّه في غيره أيضاً - هو ما يترتّب عليه الأثر المترقّب منه ، فيكون الفاسد ما لا يترتّب عليه الأثر المذكور ، فالموصوف بالصّحة والفساد يكون بالضرورة ممّا يمكن انفكاك الأثر منه ، فأمّا ما لا ينفك عنه الأثر ، فلا يعقل أن يوصف بالصحّة تارةً وبالفساد أخرى . وعلى ما ذكرنا ، فإنه إن كان تعريف البيع مبادلة مالٍ بمال ، فإنّ المبادلة