السيد محمد هادي الميلاني

105

كتاب البيع

المعاوضة ، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة لا معاوضة للعين بهما . أقول : لابدّ أوّلًا من بيان حقيقة القرض : وهو في كلام الشيخ : تمليك على وجه الضّمان . وقال المحقق الخراساني : المقصود من القرض هو التمليك لا مجّاناً بل بنحو الغرامة « 1 » . وقال شيخنا الأستاذ : هو تمليك ما له بدل واقعاً ، فيقصد بتمليكه عدم المجانّية ، لا جعله بإزاء شيء « 2 » . وقال الفاضل الإشكوري - وهو يقرّر كلام أستاذه المحقق الرشتي - لا معاوضة في القرض أصلًا ، بل هو عبارة عن تسليم تشخّص العين مع بقاء ماليّته ، بمعنى أن للعين جهة تشخّص وماليّة خاصّة وجهة كليّة وماليّة كليّة ، فالمنتقل هي الماليّة الشخصيّة ، وأمّا الكليّة ، فهي باقية على ذمّة المقترض برسم الأمانة ، فلا معاوضة في البين ، نظير حكم الشارع بجواز التصرّف في الملتقط ليحفظ في ذمّته وإنْ ذهب تشخّصها « 3 » . قوله : ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة ولا الغرر المنفي فيها ولا ذكر العوض ولا العلم به . فتأمّل . أقول : إنه لا يقدح الجهل بكون الشيء مثليّاً أو قيميّاً ، بل لو قال له : أقرضتك ما

--> ( 1 ) حاشية المكاسب : 6 . ( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 72 . ( 3 ) بغية الطالب 1 / 39 .