علي بن عبد الكافي السبكي
80
فتاوى السبكي
الطارئ فعلم حدوث الغلة على ملكه ولذلك وجبت الزكاة فيها إذا كانت مما يزكى وإذا ظهر الإخبار منه لم يعتبر كل مرة ما لم يرد فإن رد ولم يقبل نظر في شرط الوقف فإن ذكر فيه أن من لم يقبل رد سهمه على من معه فعل ذلك وإن ذكر فيه أن يرد على الفقراء والمساكين رد عليهم وإن أغفل ذكر ذلك في شرطه كان فيه وجهان كما لو مات أحدهما يرد على من بقي حقه والثاني على الفقراء والمساكين ثم الرد إن كان خاصا وهو أن يرد عليه واحدة فيكون على حقه من الأصل إنما يحدث من بعد فإذا جاءت غلة أخرى عرضت عليه فإن قبلها فهي له وإن ردها رجعت على ما ذكرنا فلو عاد بعد الرد فطلبها فإن كان بعد إعطائها من رجعت عليه لم تسترجع منه وسقط حقه من تلك الغلة وإن كان قبل إعطائها إياه ردت عليه وأما الرد العام فهو أن يرد أصل الوقف فلا يقبله فيكون حكمه عند رده على ما ذكرناه فلو عاد بعد الرد فطلبه نظر فإن كان عوده طالبا له بعد حكم له لغيره بطل حقه منه ولم يعد إليه وإن كان قبل الحكم به لغيره رد عليه قال وقال مالك القبض شرط في لزوم الوقف وليس بشرط في لزوم الهبة معلقا بأن في الهبة قبولا يعني في لزومها عن القبض وليس في الوقف قبول يعني في لزومه عن القبض وأجاب الماوردي بأن القبول أخص بلزوم العقود من القبض فلما لم يكن القبول الذي هو أخص معتبرا في لزوم الوقف فأحرى أن لا يكون الوقف معتبرا في لزومه وقال الروياني في الحلية الوقف صحيح لازم ولا يحتاج لزومه إلى القبول ولكن لا تملك غلته إلا باختياره وإذا اختار الموقوف عليه تملك غلته لا يحتاج إلى القبول ويكفي الأخذ فيدل ذلك على الرضا ولو رد فإن ذكر الواقف أنه إذا رد كيف يعمل في نصيبه يعمل في غلته وإن لم يكن ذكر ذلك رد إلى ما معه في الوقف في أظهر الوجهين والوجه الآخر يرد إلى الفقراء والمساكين ولو رد ثم رجع فإن رجع قبل حكم الحاكم برده إلى غيره كان له وإن حكم الحاكم به لغيره بطل حقه وقال القاضي حسين الوقف جائز يلزم بنفس القبول لا يعتبر فيه القبول والقبض ثم ذكر خلاف أبي حنيفة وقال البغوي في التهذيب في المنقطع الأول ذكر من أمثلته أن يقف على زيد ثم على الفقراء فيرد زيد ثم قال قال الشيخ يحتمل أن يقال إذا وقف على زيد فرد لا يرتد وهو الأصح عندي خصوصا على قولنا إن الملك في الوقف لله تعالى وقال بعد ذلك بورقة فلو قال جعلته للمسجد يشترط قبول القيم وقبضه كما لو وهب لصبي يشترط قبول قيمه ولو وقف عليه يلزم بلا قبول ومن أصحابنا من قال إذا وقف على رجل معين أو على جماعة معينين