علي بن عبد الكافي السبكي
633
فتاوى السبكي
أهرقت فأنما جعلوها عوضا من حذفهم العين وإسكانهم إياها كما جعلوا ثلاثين وألف ثمان عوضا وجعلوا الهاء العوض لأنها تزاد ونظير هذا قولهم استطاع يستطيع جعلوا العوض السين لأنه فعل فلما كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل وجعلوا الهاء بمنزلتها لا تلحق الفعل في قولهم ارمه وعه ونحوهما انتهى كلام سيبويه رحمه الله قال وفي باب حروف البدل وقد أبدلت يعني الهاء من الهمزة في هرقت واشتمل كلام سيبويه على ثلاث لغات أراق وهراق وإهراق ولم يبين أن هذه الأخيرة بفتح الهاء أو بإسكانها لكن ظاهر قوله إنها نظير استطاع أنها بإسكانها وكذلك أوردها الجوهري في الصحاح مقيدة بالخط في كتابه وأما الرابعة وهي أهرق فحكاها الجوهري وقال أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل قال سيبويه قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء أو تركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين لأن أصل أهرق أريق انتهى كلام الجوهري وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب في باب شواذ التصريف قال سيبويه قالوا الماء ثم أبدلوا من الهمزة هاء فقالوا هرقت ثم قال سيبويه ثم لزمت الهاء فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم العين لأن أصلها أريقت فقالوا أهرقت ونظيره اسطعت انتهى كلام ابن قتيبة وليس في كلامه ولا فيما حكاه عن سيبويه ولا فيما حكيناه نحن عن سيبويه ما يصرح بما قاله الجوهري من أنه أهرق يهرق على أفعل يفعل لأن قول سيبويه وقول ابن قتيبة أهرقت يحتمل أن يكون من ذلك وأن يكون من هراق التي هي اللغة الثانية ولعل عند الجوهري شيئا زائدا أوجب له ذلك وهذا هو الظن به لكن فيه إشكال لأن الهمزة والهاء لا يمكن أن يكونا أصليين أما الهمزة فظاهر وأما الهاء لأن مادة هرق مفقودة ولو ثبت ذلك لخرج عن أن تكون من مادة أراق بل يكون أصلا آخر ثم إن الجوهري حكى كلام سيبويه أهرق يهرق ثم حكى لغة أهراق ونظيرها اسطاع وقد عرفت