علي بن عبد الكافي السبكي
619
فتاوى السبكي
قوله يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم على ذلك فالرسل على الإطلاق من الإنس وهم رسل الله والنذر من الجن وهم رسل الرسل ويجوز تسميتهم رسلا هذا قول هؤلاء وقال طائفة والكلبي تأويل الآية وقوله ألم يأتكم رسل منكم كقوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما وربما نقل معنى هذا عن ابن جريج أيضا وغيره وقال الكلبي كانت الرسل قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الإنس ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس يعني أنهم لم يرسل إليهم رسول من الإنس عن الله تعالى غيره وأما قبل ذلك فلم يكن فيهم إلا نذر يخبرونهم عن الرسل وتقوم الحجة عليهم بذلك ويتعلق بهم التكليف وهذا الذي قاله الكلبي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن والإنس لم يخالفه فيه أحد والضحاك إنما خالفه في الأمم الخالية كما تشير إليه الرواية التي ذكرناها من طريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وقول عبيد الله بن سليمان مثل الضحاك عن الجن هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر هذا التقييد فمن نقل عن الضحاك مطلقا أن رسل الجن منهم فهو محمول على هذا التقييد ولم ينقل أحد عنه أن ذلك في هذه المسألة وإن توهم ذلك أحد عليه فقد أخطأ ويجب عليه النزوع عنه وعدم اعتقاده وأن لا ينسب إلى رجل عالم ما يخالف الإجماع فيكون قد جنى عليه جناية يطالبه بها بين يدي الله تعالى وقول السائل واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر عبارة رديئة فإن العدول عن الظاهر هو سلوك ذلك الاحتمال والقول به لا نفس الاحتمال وإذا صحت العبارة يجاب بأن العدول عن الظاهر جائز بل واجب إذا دل عليه دليل والذين عدلوا عن الظاهر في ذلك أكابر الأمة ابن عباس فمن دونه وأين يقع الضحاك منهم أو من وافقه . * ( فصل ) * قال السائل ثم إن الجن سابقون على الإنس في الخلق والوجود فحال وجودهم السابق إما أن يكون أرسل إليهم أو لا والأول يلزم كون الرسل من غير الإنس ضرورة تقدمهم عليهم والثاني يلزم عليه عدم تكليفهم وعدم تعذيبهم وذلك