علي بن عبد الكافي السبكي

610

فتاوى السبكي

العلماء في مصنفاتهم كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الثقلين وربما يوجد ذلك في صدور تواليفهم قلت وقال إمام الحرمين في الإرشاد في الرد على العيسوية وقد علمنا ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم ادعى كونه مبعوثا إلى الثقلين وقال إمام الحرمين أيضا في الشامل في الرد على العيسوية فإن قال قائل فما دليلكم على أنه كان مبعوثا إلى كافة الإنس والجن قلنا من اعترف بنبوته وأقر بوجوب صدق لهجته واستسلم لقضية معجزته فثبت ما ترومه من بعثته إلى الكافة يثبت على الفور وذلك أنا نعلم ضرورة وبديهة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان تعلق دعوته لمن على بسيط الأرض ولا يخصصها بقوم دون قوم وهذا مما نقل تواترا منه كما نقل أنه كان يأمر بالصلوات الخمس وأبطال إمام الحرمين في ذلك رادا على العيسوية لا ضرورة بنا إلى نقل بقية كلامه هنا وقول ذلك المستدل فيما ثبت عن ابن عباس أن ذلك مما خفي عليه لا حاجة إليه لأنا قد حملنا كلام ابن عباس على محمل صحيح هو أنه أراد في تلك المرة وهذا أولى من أن نقول إنه خفي عليه ذلك ولو فرضنا أنه خفي عليه حديث ابن مسعود المذكور في ليلة الجن أترى يخفى عليه ما في سورة الأحقاف وسورة الجن ما فيهما من الدلالة على ذلك فإنما يمكن أن يخفى عليه حديث ابن مسعود خاصة لا حكم من الأحكام حتى يشبه بالأحكام التي خفيت عن آحاد الصحابة وحديث ابن مسعود ليس فيه حكم هذه المسألة صريحا بل هو في غيره أظهر منه كما تقدمت الإشارة إليه فيجب أن لا تطلق هذه العبارة هاهنا فإنه ليس محلها ولكل مقام مقال وقول السائل هل ينهض ذلك دليلا على المطلوب جوابه قد تبين أن بعضه ينهض وبعضه لا ينهض وقد نهضت الأدلة منه ومن غيره على ذلك . * ( فصل ) * قال السائل فإن الضمير في قوله أجيبوا داعي الله وآمنوا به يرجع إلى القرآن لأن ما قبله يدل عليه وهو مصرح به في قوله تعالى إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به وقوله وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ولا شك في وجوب الإيمان بالقرآن على كل مكلف وبتقدير قوله صلى الله عليه وسلم فهو دال على وجوب الإيمان به ومطلق الإيمان أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم